أبو علي سينا

العبارة 72

الشفاء ( المنطق )

الكون واللاكون ، بل الأمور كلها ضرورية . والذي أوجب هذا التلو هو أن كان القول قبل كونها يتعين فيه « 1 » صدق أو كذب ، فيكون بياض زيد الذي وجد الآن ، لقد كان قبل الآن واجبا ضرورة أن يوجد في الآن إذ عسى كان بعض الناس قال إنه يوجد ، ولم يكن كذب بل صدق فكان « 2 » كون هذا المصدق « 3 » به ضروريا ، وكذلك فيما يستقبل أيضا مما يقال فيه الآن أنه يوجد ، ويصدق القول الآن صدقا متعينا ، وليس الأمر إنما يصير موجودا بأنه قد صدق « 4 » به ، بل إنما يكون القول صدقا لأن الأمر في نفسه كذلك . فإذن هذه الضرورة تكون في نفس الأمور وإن لم يقل شئ . فقد بان من هذا أن الصدق والكذب « 5 » إذا تعين واحد منهما عرض هذا الذي سنشير إلى أنه محال ، وإن لم يتعين فلذلك وجوه ثلاثة : أحدها أنهما يشتركان في الصدق ، والثاني أنهما يشتركان في الكذب ، والثالث أنهما ليس أحدهما الآن واجبا أن يكون صادقا أو كاذبا ، بل كل واحد منهما يمكن ذلك فيه وإن كان لا يمكن أن يكون ذلك في غيرهما ، وأنه « 6 » يفوتهما معا فيخرج عنهما الصدق أو الكذب « 7 » . لكن الوجه الأول محال ، فإنه إن كانا « 8 » حقين وكل واحد منهما يقابل الآخر ويناقضه صار « 9 » كل واحد منهما أيضا كاذبا فكانا « 10 » حقين وكاذبين معا ، وهذا محال ؛ وكيف يكونان حقين والحق هو ما يطابق الوجود فسيكون الأمران جميعا موجودين معا « 11 » ، فيكون زيد يبيض ولا يبيض ، بل يسود معا في زمان واحد . وكذلك القسم الثاني وهو « 12 » أنهما جميعا يكذبان فإنه يلزم أن يصدقا جميعا أيضا وأن يوجد الأمر ولا يوجد معا ومع ذلك فيكون المحال الأول ثابتا ، فإنه يكون الأمران معا ضروريين ، ولا يكون في العالم

--> ( 1 ) فيه : فيها ب . ( 2 ) فكان : وكان س ( 3 ) المصدق : المصدوق س ، عا . ( 4 ) صدق : يصدق ع ، ى . ( 5 ) والكذب : أو الكذب عا . ( 6 ) وأنه : وأن د ، س ، سا ، ع ، عا ، م ، ن ، ه ، ى ( 7 ) أو الكذب : والكذب ع ، ن ، ى . ( 8 ) كانا : كان ب ( 9 ) صار : + أيضا ى . ( 10 ) فكانا : فصار عا . ( 11 ) معا : ساقطة من ع ، م ، ن ، ى . ( 12 ) وهو : وهما د ، سا ، ع ، عا ، م ، ن ، ه ، ى .